بمقتضى البراءة 1 وفي الثاني الأخذ بمقتضى الاحتياط 2 فإثبات القبح موقوف على إبطال الرجوع إلى البراءة في موارد الظن ، وعدم وجوب الاحتياط فيها ، ومعلوم أن العقل قاض حينئذ بقبح ترجيح المرجوح 3 بل ترك ترجيح الراجح على المرجوح ، فلا بد من إرجاع هذا الدليل إلى دليل الانسداد الآتي المركب من بقاء التكليف ، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة ، وعدم لزوم الاحتياط ، وغير ذلك من المقدمات التي لا يتردد الأمر بين الأخذ بالراجح والأخذ بالمرجوح إلا بعد إبطالها .
[ الوجه الثالث : ما حكي عن صاحب الرياض ]
الثالث : ما حكاه الأستاذ عن أستاذه السيد الطباطبائي قدّس سرّه 4 من أنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما ، وترك ما يحتمل الحرمة كذلك ، ولكن مقتضى قاعدة نفي العسر والحرج
شرح
( 1 ) وإلى هذا يرجع ما سبق في الجواب الثاني من أن لزوم ترجيح الراجح فرع لزوم الترجيح ، كما ذكرنا .
( 2 ) لأن فيه جمعا بين الراجح والمرجوح ، ووجوب ترجيح الراجح على المرجوح إنما هو مع الدوران بينهما .
( 3 ) الذي هو عبارة عن التوقف الذي تقدم في الجواب عن الوجه الثاني قبحه ويأتي تمام الكلام في ذلك في المقدمة الرابعة من مقدمات دليل الانسداد .
( 4 ) المراد بالأول شريف العلماء ، وبالثاني السيد علي ، كما ادعاه بعض أعاظم المحشين قدّس سرّه . والظاهر أن السيد علي هو صاحب الرياض قدّس سرّه وقد ذكر المحشي المذكور ان المصنف قدّس سرّه ذكر ذلك في مجلس المذاكرة .