هذا كله على تقدير كون دليل الانسداد كاشفا .
وأما على ما هو المختار من كونه حاكما ، فسيجيء الكلام فيه بعد الفراغ عن المعممات التي ذكروها لتعميم النتيجة إن شاء اللّه تعالى .
إذا عرفت ذلك : فاللازم على المجتهد أن يتأمل في الأمارات ، حتى يعرف المتيقن منها حقيقة أو بالإضافة إلى غيرها ، ويحصل ما يمكن تحصيله من الأمارات القائمة على حجية تلك الأمارات ، ويميز بين تلك الأمارات القائمة من حيث التساوي والتفاوت من حيث الظن بحجية بعضها من أمارة أخرى ، ويعرف كفاية ما أحرز اعتباره من تلك الأمارات وعدم كفايته في الفقه .
وهذا يحتاج إلى سبر مسائل الفقه إجمالا ، حتى يعرف أن القدر المتيقن من الأخبار مثلا لا يكفي في الفقه ، بحيث يرجع في موارد خلت عن هذا الخبر إلى الأصول التي يقتضيها الجهل بالحكم في ذلك المورد ، وأنه إذا انضم إليه قسم آخر من الخبر - لكونه متيقنا إضافيا ، أو لكونه مظنون الاعتبار بظن متبع - هل يكفي أم لا ؟ فليس له الفتوى على وجه يوجب طرح سائر الظنون حتى يعرف كفاية ما أحرز من جهة اليقين أو الظن المتبع . وفقنا اللّه للاجتهاد الذي هو أشد من طول الجهاد ، بحق محمد وآله الأمجاد .
[ الطريق الثاني للتعميم : عدم كفاية الظنون المعتبرة ]
الثاني من طرق التعميم : ما سلكه غير واحد من المعاصرين : من عدم الكفاية ، حيث اعترفوا - بعد تقسيم الظنون إلى مظنون الاعتبار ومشكوكه وموهومه - بأن مقتضى القاعدة بعد إهمال النتيجة الاقتصار