تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بمظنون الاعتبار ، لأن هذا المعمم قد جمع ضعف القولين ، حيث اعترف بأن مقتضى القاعدة - لولا عدم الكفاية - الاقتصار على مظنون الاعتبار ، وقد عرفت أنه لا دليل على اعتبار مطلق الظن بالاعتبار 1 إلا إذا ثبت جواز العمل بمطلق الظن عند انسداد باب العلم . وأما ما ذكره من التعميم لعدم الكفاية ، ففيه : أولا : أنه مبني على زعم كون مظنون الاعتبار منحصرا في الخبر الصحيح بتزكية عدلين ، وليس كذلك ، بل الأمارات الظنية - من الشهرة ، وما دل على اعتبار قول الثقة ، مضافا إلى ما استفيد من سيرة القدماء في العمل بما يوجب سكون النفس من الروايات وفي تشخيص أحوال الرواة - توجب الظن القوي بحجية الخبر الصحيح بتزكية عدل واحد ، والخبر الموثق ، والضعيف المنجبر بالشهرة من حيث الرواية 2 ، ومن المعلوم :
شرح
( 1 ) لكن عرفت منه أخيرا أنه مع فرض إهمال النتيجة في الفروع يتعين إجراء دليل الانسداد في المسألة الأصولية المقتضي للرجوع للظن في المسألة الأصولية . نعم الرجوع إلى الظن في ذلك بنحو القضية المهملة لا العامة ، وحينئذ فهو لا يقتضي الرجوع إلى كل ظن إلا على الوجه المتقدم في التفصيل . وكأن هذا هو منشأ الإشكال على هذا القائل ، حيث ذكر إن مقتضى القاعدة الرجوع إلى الظن من دون تفصيل بين الظنون ولا تقييد . اللهم إلا أن يكون كلامه مبنيا على عدم إمكان الاقتصار على بعض أفراد مظنون الاعتبار لعدم الكفاية ، فإنه تقدم أنه مع ذلك يتعين البناء على التعميم لجميع أفراد المظنون . ( 2 ) بل من حيث عمل الأصحاب به ، فإن هذا هو الذي قال به جمع من الأصحاب منهم المحقق قدّس سرّه ، وعليه عمل كثير منهم في الفقه ، ولم يذكر أحد الشهرة
التنقيح — صفحة 204 | السيد محمد سعيد الحكيم