واعتبار مساعدتها في إرادة الواقع 1 ، بل مؤدى وجوب العمل بها جعلها عين الواقع 2 ولو بحكم الشارع لا قيدا له .
والحاصل : أنه فرق 3 بين أن يكون مرجع نصب هذه الطرق إلى قول الشارع لا أريد من الواقع إلا ما ساعد عليه ذلك الطريق ، فينحصر التكليف الفعلي حينئذ في مؤديات الطرق ، ولازمه إهمال ما لم يؤد إليه الطريق من الواقع سواء انفتح باب العلم بالطريق أم انسد وبين أن يكون التكليف الفعلي بالواقع باقيا على حاله ، إلا أن الشارع حكم بوجوب البناء على كون مؤدى الطريق هو ذلك الواقع ، فمؤدى هذه الطرق واقع جعلي فإذا انسد طريق العلم إليه ودار الأمر بين الظن بالواقع الحقيقي وبين الظن بما جعله الشارع واقعا فلا ترجيح ، إذ الترجيح مبني على إغماض الشارع عن الواقع .
وبذلك ظهر ما في قول هذا المستدل 4 من أن التسوية بين الظن
شرح
( 1 ) بحيث لا يراد الواقع في نفسه لو لاها ، فإن هذا يشبه التصويب المنسوب للأشاعرة لو لم يكن عينه . لكن عرفت أن كلام صاحب الفصول يتوجه بدعوى انحلال العلم الإجمالي بالواقع بالعلم الإجمالي بنصب الطريق ، ولا يتوقف على تقييد الواقع ثبوتا بقيام الطريق ، ليرد عليه ما ذكره المصنف قدّس سرّه .
( 2 ) يعني : بمنزلته تعبدا من دون تقييد له به ، بحيث لا يراد الواقع بدونه .
( 3 ) تعريض بما سبق من صاحب الفصول في كلامه المتقدم . وقد عرفت قرب ابتنائه على الانحلال ، لا تقييد الأحكام الواقعية بقيام الطريق عليها الذي لا يبعد عدم معقوليته في نفسه .
( 4 ) في بعض النسخ بدل قوله : « هذا المستدل » قوله : « بعضهم » . وقد رجعت