المنصوبة للمجتهد على الأحكام الواقعية 1 فالظاهر أن مبناها على الكشف الغالبي عن الواقع ، ووجه تخصيصها من بين سائر الأمارات كونها أغلب مطابقة للواقع وكون غيرها غير غالب المطابقة ، بل غالب المخالفة ، كما ينبئ عنه ما ورد في نتيجة العمل بالعقول في دين اللّه أنه ليس شيء أبعد عن دين اللّه من عقول الرجال ، وأن ما يفسده أكثر مما يصلحه ، وأن الدين يمحق بالقياس ونحو ذلك .
ولا ريب : أن المقصود من نصب الطرق إذا كان غلبة الوصول إلى الواقع لخصوصية فيها من بين سائر الأمارات ، ثم انسد باب العلم بذلك الطريق المنصوب ، والتجئ إلى إعمال ساير الأمارات التي لم يعتبرها الشارع في نفس الحكم ، لوجود الأوفق منها بالواقع ، فلا 2 فرق بين إعمال هذه الأمارات في تعيين ذلك الطريق وبين إعمالها في نفس الحكم الواقعي .
بل الظاهر : أن إعمالها في نفس الواقع 3 أولى لإحراز المصلحة الأولية التي هي أحق بالمراعاة من مصلحة نصب الطريق ، فإن غاية ما في نصب الطريق من المصلحة ما به يتدارك المفسدة 4 المرتبة على مخالفة
شرح
( 1 ) لم يتضح وجه الفرق بينها وبين طرق فصل الخصومة .
( 2 ) جواب الشرط في قوله : « لا ريب أن المقصود من نصب الطريق إذا كان . . . » .
( 3 ) بل لعله اللازم حسب هذا الوجه . وإن كان التعميم للظن بالطريق قد يوجه بما سبق من المصنف قدّس سرّه على كلام سبق .
( 4 ) هذا بناء على القول بالمصلحة السلوكية في الطرق في قبال مصلحة الواقع وانه يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع . وقد سبق في أوائل الكلام في حجية