لطرح الأمارات النقلية الظنية ، لعدم حصول الظن له منها بالحكم 1 .
[ ترك الخوض في المطالب العقلية فيما يتعلق بأصول الدين ]
وأوجب 2 من ذلك : ترك الخوض في المطالب العقلية النظرية لإدراك ما يتعلق بأصول الدين ، فإنه تعريض للهلاك الدائم والعذاب الخالد ، وقد أشير إلى ذلك عند النهي عن الخوض في مسألة القضاء والقدر ، وعند نهي بعض أصحابهم عليهم السّلام عن المجادلة في المسائل الكلامية .
ولكن الظاهر من بعض تلك الأخبار : أن الوجه في النهي عن الأخير عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهي في المجادلة ، فيصير مفحما عند المخالفين ، ويوجب ذلك وهن المطالب الحقة في نظر أهل الخلاف 3 .
شرح
( 1 ) هذا وإن كان مسلما لكن لا دليل على حرمته إذا كان بعد استفراغ الوسع وكمال التتبع والتأمل والتثبت .
( 2 ) ليس هذا حكما شرعيا ، بل هو إرشاد صرف يلزم الرجوع إليه لمن يحتمل الخطر .
( 3 ) ليس المراد به كثير القطع ، كما هو مفاد هيئة المبالغة ، كما في مثل : شرّاب وضرّاب ، بل من خرج في قطعه عن المتعارف من حيث الأسباب ، فيسرع بالقطع من أسباب لا يتعارف حصول القطع منها لمتعارف الناس ، أما من كثر قطعه لتهيؤ أسبابه المتعارفة له ، أو لاختصاصه بسبب لا يتهيأ لغيره وإن كان حصول القطع به متعارفا فلا يظن من أحد الالتزام بعدم حجية قطعه ، وهو أجنبي عن محل كلامهم ، كما يظهر من كلام كاشف الغطاء الآتي .