علمنا إجمالا بأن حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها 1 قد صدر يقينا من الحجة مضافا إلى ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة حجة الوداع :
« معاشر الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه » ثم 2 أدركنا ذلك الحكم إما بالعقل المستقل وإما بواسطة مقدمة عقلية ، نجزم 3 من ذلك بأن ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجة صلوات اللّه عليه ، فيكون الإطاعة بواسطة الحجة .
إلا أن يدعى : أن الأخبار المتقدمة وأدلة وجوب الرجوع إلى الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين تدل على مدخلية تبليغ الحجة وبيانه في طريق الحكم ، وأن كل حكم لم يعلم من طريق السماع عنهم عليهم السّلام ولو بالواسطة فهو غير واجب الإطاعة ، وحينئذ فلا يجدي مطابقة الحكم المدرك لما صدر
شرح
( 1 ) هذا مختص بما هو مورد لعموم الابتلاء . وأما خطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع فهي وإن كانت عامة ، إلا أنه يمكن أن يكون المراد بالبيان فيها البيان للأئمة عليهم السّلام ، ويكون البيان للأمة بتوسط الإرجاع إليهم عليهم السّلام والأمر بالأخذ منهم بمثل حديث الثقلين .
وحينئذ فإدراك الحكم بطريق العقل لا يوجب القطع بصدور الحكم عن الأئمة عليهم السّلام وبيانهم له ، وظاهر الحديث المتقدم هو لزوم الأخذ من الأئمة ، لا مجرد صدور الحكم لهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلاحظ .
( 2 ) عطف على قوله : « علمنا إجمالا » في قوله : « لكنا إذا علمنا إجمالا بأن حكم . . . » .
( 3 ) جواب الشرط المتقدم في قوله : « لكنا إذا علمنا . . . » .