تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
القطع بالعدالة فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعي بشرط إفادته الظن الاطمئناني والوثوق . بل هذا أيضا منصرف ساير الآيات وإن لم يكن انصرافا موجبا لظهور عدم إرادة غيره حتى لا تعارض المنطوق 1 .
شرح
( 1 ) فإن انصراف العام . تارة : يكون لاحتفافه بما يوجب الظهور في عدم إرادة بعض الأفراد . وأخرى : يكون بنحو يوجب اجمال العام بالإضافة إلى بعض الأفراد . فانصراف الآيات في المقام عن غير المفيد للاطمئنان من الخبر ، إن كان من النحو الأول كان موجبا للتعارض بين الآيات ومنطوق آية النبأ ، لأن النسبة بينهما هي العموم من وجه ، فيختص المنطوق بخبر الفاسق غير المفيد للاطمئنان كما تختص الآيات بخبر العادل المفيد للاطمئنان ، ويجتمعان في خبر الفاسق المفيد للاطمئنان ، فالمنطوق يقتضي عدم حجيته ، وإطلاق الآيات يقتضي حجيته ، فيتعارضان حينئذ ، ويرجع فيه إلى أصالة عدم الحجية ، أو إلى عموم آخر يقتضي الحجية لو وجد . وإن كان انصراف الآيات في المقام من النحو الثاني لم يعارض عموم المنطوق المانع من حجية خبر الفاسق مطلقا وإن أوجب الاطمئنان ، لعدم ظهوره في الخصوصية حتى يصلح لرفع اليد عن عموم العام من هذه الجهة ، كما هو الشرط في تعارض العامين من وجه ، بل هو مجمل فيبقى عموم المنطوق حجة ، وحيث أنه ظاهر في الخصوصية للفاسق تعين العمل به بعمومه ، لأصالة عدم التخصيص بالإضافة إليه . وأما أصالة العموم في الآيات فهي بالإضافة إلى خصوص الاطمئناني من الخبر أضعف من ظهور المنطوق في خصوصية خبر الفاسق ، فلا تزاحمه ، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا . لكن عرفت أن أكثر الآيات لو دلت على حجية الخبر فهي تدل عليه من -