السائل كلا منهما حجة يتعين العمل بها لولا المعارض ، كما يشهد به السؤال بلفظ ( أي ) الدالة على السؤال عن التعيين مع العلم بالمبهم ، فهو كما إذا سئل عن تعارض الشهود أو أئمة الصلاة ، فأجاب ببيان المرجح ، فإنه لا يدل إلا على أن المفروض تعارض من كان منهم مفروض القبول لولا المعارض 1 .
نعم رواية ابن المغيرة تدل على اعتبار خبر كل ثقة 2 وبعد ملاحظة ذكر الأوثقية والأعدلية في المقبولة والمرفوعة يصير الحاصل من المجموع اعتبار خبر الثقة ، بل العادل 3 .
لكن الإنصاف أن ظاهر مساق الرواية أن الغرض من العدالة حصول الوثاقة 4 ، فيكون العبرة بها .
شرح
( 1 ) من دون أن يتعرض لتعيين المقبول ذاتا مع قطع النظر عن المعارض .
( 2 ) وكذا رواية ابن الجهم ، فإن ذكر الثقة فيها وإن كان في كلام السائل ، إلا أن ظاهر تقرير الامام عليه السّلام أن الأمر كما يعتقد السائل من المفروغية عن حجية خبر الثقة .
مضافا إلى أن حجية خبر الثقة حين التعارض يستلزم حجيته مع عدمه بطريق أولى .
( 3 ) ذكر الأعدلية في روايات الترجيح إنما يدل على اعتبار العدالة في مقام الترجيح لا في أصل الحجية ، كما هو المهم هنا .
مع أن الترجيح بالأعدلية والأوثقية في المقبولة للحكم لا للرواية ، كما سبق ، فهو أجنبي عمّا نحن فيه .
( 4 ) لمناسبته للحكم والموضوع ، فإن ذلك يصلح قرينة لما ذكره المصنف قدّس سرّه -