تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
مضافا إلى قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
1 . مع أنه يمكن فرض الخلو عن الصغيرة والكبيرة ، كما إذا علم منه التوبة من الذنب السابق 2 . وبه يندفع الإيراد المذكور حتى على مذهب من يجعل كل ذنب كبيرة . وأما احتمال فسقه بهذا الخبر لكذبه فيه فهو غير قادح ، لأن ظاهر قوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ . . .
تحقق الفسق قبل النبأ لا به ، فالمفهوم يدلّ على قبول خبر من ليس فاسقا مع قطع النظر عن هذا النبأ واحتمال فسقه به . هذه جملة ممّا أوردوه على ظاهر الآية ، وقد عرفت أن الوارد منها إيرادان ، والعمدة الإيراد الأوّل 3 ، الذي أورده جماعة من القدماء
شرح
إطلاقه في مقابل المؤمن . ( 1 ) تكفير السيئات لا يدل على عدم الفسق . ( 2 ) سقوط العقاب بالتوبة لا يقتضي عدم الفسق . إلا أن يتمسك ببعض الإطلاقات الدالّة على قبول شهادة المذنب بعد توبته ، والأولى الاستشهاد لما ذكره بما إذا كان المخبر في أول بلوغه وعلم منه عدم ارتكاب ذنب أصلا ولو مع عدم الملكة . ( 3 ) وهو عدم تمامية المفهوم في الآية . هذا وقد سبق منا الإيراد أيضا بعدم ورود القضية مورد التشريع ، بل مورد الاستنكار والتشنيع في مخالفة الطريق التي ينبغي سلوكها ، فذكر الفاسق لعله لزيادة التأكيد والتشنيع لا لتوقف الحكم عليه . اللهم إلّا أن يقال : هذا مبني على عدم تمامية المفهوم لكون القضية مسوقة -