ممّن يفيد قوله العلم ، لانحصاره في المعصوم ومن هو دونه 1 ، فيكون في تعليق الحكم بالفسق إشارة إلى أن مطلق خبر المخبر غير المعصوم لا عبرة به لاحتمال فسقه ، لأن المراد الفاسق الواقعي 2 ، لا المعلوم 3 .
فهذا وجه آخر لإفادة الآية حرمة اتباع غير العلم لا يحتاج معه إلى التمسك في ذلك بتعليل الآية ، كما تقدّم في الإيراد الثاني من الإيرادين الأولين .
وفيه : أن إرادة مطلق الخارج عن طاعة اللّه من إطلاق الفاسق خلاف الظاهر 4 عرفا ، فالمراد به ، إما الكافر ، كما هو الشائع إطلاقه في الكتاب ، حيث أنه يطلق غالبا في مقابل المؤمن 5 ، وأما الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصي الكبيرة الثابتة تحريمها في زمان 6 نزول هذه الآية ، فالمرتكب للصغيرة غير داخل تحت إطلاق الفاسق في عرفنا المطابق للعرف السابق 7 .
شرح
( 1 ) يعني : وهو المعصوم غير الواجب العصمة . إلّا أن يدعى أنه لا يوجب العلم ، لاحتمال الخطأ ، بخلاف المعصوم الواجب العصمة .
( 2 ) يعني : فلا بد في إثبات الحجية من إحراز عدم الفسق ، ولا يكفي الشك فيه .
( 3 ) لأنه خلاف ظاهر إطلاق الفاسق .
( 4 ) خصوصا مع ظهور الآية في التشنيع على المخبر والتنديد به ، إذ هو لا يناسب هذا المعنى لوقوع كل الناس فيه إلا النادر .
( 5 ) هذا إنما يصلح قرينة على حمل الفاسق على غير المؤمن لا على الكافر .
( 6 ) لم يتضح الوجه في التقييد بذلك ، بل مقتضى الإطلاق الحمل على الفاسق في كل زمان وهو المرتكب للمعاصي الكبيرة في زمانه .
( 7 ) لم يتضح التطابق بين العرفين ولا سيما مع ما سبق منه من الاعتراف بغلبة -