تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وليس في ذلك منافاة لما هو الحق وعليه الأكثر : من جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة ، لاختصاص ذلك 1 أولا بالمخصص المنفصل 2 . ولو سلم جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلة والمعلول ، فإن الظاهر عند العرف أن المعلول يتبع العلة في العموم والخصوص 3 . فالعلة تارة : تخصص مورد المعلول وإن كان عاما بحسب اللفظ ، كما في قول القائل : لا تأكل الرمان لأنه حامض ، فيخصصه بالأفراد الحامضة ،
شرح
من التعليل . ( 1 ) يعني : جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة . ( 2 ) يعني : أما المتصل بالعموم فقد يكون العموم مانعا من ظهور القضية في المفهوم ، فلا مفهوم حينئذ حتى يصلح لتخصيص العام . لكن الظاهر أن ظهور الخاص المتصل ولو كان مفهوما أقوى من ظهور العام ، فيمنع من ظهور العام في العموم ، لا أن العام يكون مانعا من ظهور القضية في المفهوم . ( 3 ) هذا وإن كان مسلما إلّا انه مختص بما إذا كان ظهور التعليل أقوى من ظهور العام أو الخاص كما في المثالين الآتيين ، وإلّا كان اللازم إجمال التعليل ، أو حمله على ما يوافق العموم أو الخصوص ، كما في المقام . ونظيره المثال الثاني الذي ذكره ، فإنه لا مجال لدعوى أن مقتضى عموم التعليل فيه عدم جواز استعمال الدواء الذي يصفه الطبيب العارف ، لأنه غير مأمون الضرر ، لإمكان الخطأ في حقه ، وذلك لأن ظهور الكلام في كون ذكر النسوان لخصوصية ارتكازية يقتضى حمل التعليل على خصوص ما لا ينبغي العمل عليه عند العقلاء ، لا مطلق عدم الأمن الحقيقي الراجع إلى اعتبار العلم ، لعدم مناسبته لذكر النسوان جدا . وهو نظير المقام ، كما لا يخفى .