عدم جواز العمل بخبر العادل الغير العلمي وظهور الجملة الشرطية أو الوصفية في ثبوت المفهوم ، فطرح المفهوم والحكم بخلو الجملة الشرطية عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص في التعليل .
وإليه أشار في محكي العدة بقوله : لا يمنع ترك دليل الخطاب لدليل ، والتعليل دليل 1 .
شرح
في عموم التعليل ، حيث يكون مقتضى الجمع بين الظهورين تخصيص الثاني بالأول ، وليس المقام كذلك ، لأن المفهوم والتعليل كلام واحد ، فالمدعي كون التعليل مانعا من انعقاد الظهور في المفهوم ، فلا مفهوم للقضية حتى يخصص التعليل .
لكنه خلاف الظاهر جدا لو فرض تمامية المفهوم ، بل حتى لو لم يتم بناء على ما ذكرنا من أن ذكر الفسق لا بد أن يكون لخصوصية ما ، فإن المفهوم أو الخصوصية المذكورة تقتضي حمل التعليل على ما يناسبهما من إرادة ما يقبح العمل به ويستهجن لا مطلق الجهل ، وإلا كان ذكر الفسق في الحكم المعلل خاليا عن الفائدة .
وإن شئت قلت : لا عموم في التعليل في المقام بنحو يشمل خبر العادل ولو بقرينة ظهور القضية في المفهوم أو ظهورها في خصوصية الفسق ، بل المراد منه ما يناسب خبر الفاسق من التغرير والتفريط المستهجن عند العقلاء .
ولا سيما بملاحظة قوله تعالى :أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَفإن الندم إنما يكون بفعل ما لا ينبغي فعله مما يشتمل على التغرير والتفريط ، لا مجرد الخطأ الذي قد يكون مع قيام الحجة العقلائية أو الشرعية بل مع القطع أيضا . وحينئذ لا موجب لرفع اليد عن المفهوم لو فرض ظهور الكلام فيه .
فلاحظ .
( 1 ) يشكل ظهور كلام العدة هذا فيما ذكره المصنف قدّس سرّه بل لا يبعد ظهوره في لزوم رفع اليد عن المفهوم بعد فرض ظهور الكلام فيه لأجل التعليل ، لا أن التعليل مانع من انعقاد الظهور في المفهوم . وحينئذ يرد عليه ما عرفت من أن المفهوم أخص -