ولو كان المراد 1 الغلط في الاعتقاد لما جاز الاعتماد على الشهادة والفتوى 2 .
وفيه - مضافا إلى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة 3 - : أن الاقدام على مقتضى قول الوليد لم يكن سفاهة قطعا ، إذ العاقل بل جماعة من العقلاء لا يقدمون على الأمور من دون وثوق بخبر المخبر بها 4 ، فالآية تدل على
شرح
( 1 ) يعني : من الجهالة .
( 2 ) لعدم الأمن معهما من الخطأ .
( 3 ) بناء على وضع مادة الجهل لما يقابل العلم . لكنه غير ظاهر ، بل لعله مشترك بين الحمق الراجع إلى السفه المقابل للحلم والاتزان والحكمة وما هو ضد العلم . بل لعله في الأول أكثر استعمالا كما في قوله تعالى :لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍوقوله تعالى :ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَوقوله تعالى :أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَوقوله تعالى :إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَوقول الشاعر : « فنجهل فوق جهل الجاهلينا » .
بل لعل إطلاق الجهل على ما يقابل العلم لملازمته المعنى المذكور عرفا أو عادة .
فالمعنى المذكور إن لم يكن هو الظاهر فلا أقل من كونه مساويا للمعنى الآخر . وقد يتعين الحمل عليه لمناسبته للحكم المعلل ، ولقوله تعالى :فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ .نعم المناسبة للحكم المعلل ولقوله تعالى :فَتُصْبِحُوا . . .كما تكون بحمل الجهالة على السفاهة كذلك تكون بحملها على ما يقابل العلم مع تقييده بخصوص ما يكون الإقدام معه سفهيا لا يناسب طريقة العقلاء ، كما ذكرنا ، وقد عرفت عدم الفرق بينهما نتيجة وعملا .
( 4 ) يعني : فلو حملت الآية على ذلك لزم تخصيص المورد ، لعمل الجماعة بخبر الوليد أو محاولتهم العمل به ، وفيهم من العقلاء الجمع الغفير .