تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ففرض مجيء العادل بنبأ عند عدم الشرط وهو مجيء الفاسق بالنبإ لا يوجب انتفاء التبين عن خبر العادل الذي جاء به ، لأنه لم يكن مثبتا في المنطوق 1 حتى ينتفي في المفهوم ، فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع ، وليس هنا قضية لفظية سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاء الموضوع 2 .

[ تعارض المفهوم والتعليل ]

الثاني : ما أورده في محكي العدة والذريعة والغنية ومجمع البيان 3 والمعارج وغيرها : من أنا لو سلمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم ، لكن نقول : إن مقتضى عموم التعليل 4 وجوب
شرح
حكم قضية الجزاء عن موضوعها لا عن غيره . ( 1 ) لاختصاص المنطوق بخبر الفاسق ، لان المراد من التبين هو التبين عنه لا عن مطلق الخبر ، كما ذكرنا . وكأن هذا دفع للوجه الأول من وجهي الإشكال المتقدم . ( 2 ) كي يرجح الأول لأنه الأظهر . وكأن هذا دفع للوجه الثاني من وجهي الإشكال المتقدم . ( 3 ) أشرنا إلى بعض كلامه في استدلال المانعين بالكتاب . والظاهر أنه تبع فيه الشيخ قدّس سرّه في التبيان . فراجع . ( 4 ) وهو قوله تعالى :أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَبناء على سوقه مساق التعليل ، وأن المراد : لئلا تصيبوا . . . أو خشية أن تصيبوا . . . أو نحوه مما يرجع إلى التحذير من الإصابة بجهالة . ولعله ظاهر المفسرين . لكن ذكر بعض المعاصرين قدّس سرّه في كتاب أصول الفقه أنه في محل المفعول لتبينوا بعد تضمينه معنى الحذر ، فالمعنى : فتبينوا واحذروا أن تصيبوا قوما بجهالة . وعليه لا يكون تعليلا للحكم ، ولا وجه لتوهم دلالته على -
التنقيح — صفحة 350 | السيد محمد سعيد الحكيم