كما في قول القائل 1 : « إن رزقت ولدا فاختنه » ، و « إن ركب زيد فخذ ركابه » 2 ، و « إن قدم من السفر فاستقبله » ، و « إن تزوجت فلا تضيع حق زوجتك » ، و « إذا قرأت الدرس فاحفظه » ، قال اللّه سبحانه :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ،
و
إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ،
إلى غير ذلك مما لا يحصى .
ومما ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة : إن عدم مجيء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبأ ، فلا يجب تبينه ، فيثبت المطلوب .
وأخرى : إن جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبين في خبر الفاسق لأجل عدمه ، يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع ، وهو خلاف الظاهر .
وجه الفساد : أن الحكم إذا ثبت لخبر الفاسق بشرط مجيء الفاسق به ، كان المفهوم بحسب الدلالة العرفية أو العقلية 3 انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه 4 ،
شرح
إنما يقتضي ارتفاع حكم الجزاء لارتفاع موضوعه ، لا ارتفاعه عن غير موضوعه .
( 1 ) فإن جميع القضايا الآتية لا مفهوم لها إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
( 2 ) فإنها تقتضي عدم وجوب الأخذ بركاب زيد عند عدم ركوبه لعدم الموضوع ، لا عدم وجوب الأخذ بركاب غير زيد عند عدم ركوب زيد ، وكذا الحال في بقية الأمثلة .
( 3 ) كأنه إشارة إلى الكلام في منشأ دلالة القضية الشرطية على المفهوم وفي بعض النسخ العطف بالواو بدل ( أو ) .
( 4 ) لما ذكرنا من أن مفاد القضية الشرطية كون انتفاء الشرط موجبا لانتفاء -