تبين الخلاف ، ومن المعلوم أن هذا لا يصلح إلا علة لحرمة العمل بدون التبين 1 ، فهذا هو المعلول ، ومفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبين 2 .
مع أن في الأولوية المذكورة في كلام الجماعة بناء على كون وجوب التبين نفسيا ، ما لا يخفى ، لأن الآية على هذا ساكتة عن حكم العمل بخبر الواحد قبل التبين أو بعده فيجوز اشتراك الفاسق والعادل في عدم جواز العمل قبل التبين ، كما أنهما يشتركان قطعا في جواز العمل بعد التبين والعلم بالصدق 3 ، لأن 4 العمل حينئذ بمقتضى التبين لا باعتبار الخبر .
فاختصاص الفاسق بوجوب التعرض لخبره والتفتيش عنه دون العادل ، لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا ، بل مستلزم لمزية كاملة للعادل على الفاسق 5 ، فتأمل 6 .
شرح
( 1 ) أما وجوب التبين مع قطع النظر عن العمل فهو أمر آخر لا يصلح ذلك تعليلا له .
( 2 ) وهو راجع إلى حجيته من دون ضم المقدمة المذكورة .
( 3 ) وفي عدم جواز العمل بعد التبين والعلم بالكذب .
( 4 ) تعليل لقوله : « كما أنهما يشتركان . . . » .
( 5 ) كأنه من جهة أن خبر العادل لا يكون موجبا لتكليف السامع والتضييق عليه ، لعدم وجوب الفحص عنه ، بخلاف خبر الفاسق .
( 6 ) قال بعض أعاظم المحشين قدّس سرّه : « اللهم إلا أن يقال : إن التبين في الخبر نوع من الاعتناء بشأن الخبر ، فلا يصلح أن يكون فارقا . وإليه أشار بقوله : « فتأمل » على ما أفاده في مجلس الدرس . . . وإن لم يخل عن مناقشة » .