لم يجب التثبت عند إخبار العدل ، فإما أن يجب القبول ، وهو المطلوب ، أو الرد ، فيكون حاله أسوأ من حال الفاسق ، وهو محال .
أقول : الظاهر أن أخذهم للمقدمة الأخيرة وهي أنه إذا لم يجب التثبت وجب القبول ، لأن الرد مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق مبني 1 على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبين في الوجوب النفسي ، فيكون هنا أمور ثلاثة ، الفحص عن الصدق والكذب ، والرد من دون تبين ، والقبول كذلك .
لكنك خبير : بأن الأمر بالتبين هنا مسوق لبيان الوجوب الشرطي ، وأن التبين شرط للعمل بخبر الفاسق 2 دون العادل ، فالعمل بخبر
شرح
( 1 ) خبر ( أن ) في قوله : « الظاهر أن أخذهم . . . » .
( 2 ) وعليه فيكون العمل مفروضا في المنطوق ، فيكون كذلك في المفهوم ، ولا يبقى هناك احتمال الرد وعدم العمل كلية ، حتى يحتاج إلى دفعه بضميمة المقدمة الخارجية .
لكن لا يخفى أنه لا معنى لاشتراط العمل بخبر الفاسق بالتبين عنه ، لعدم كونه من مقدماته لا تكوينا ولا شرعا حتى يكون وجوبه شرطيا مقدميا تبعا لوجوب ذي المقدمة ، وهو العمل ، كيف وقد لا يكون العمل واجبا ، كما في الأحكام غير الالزامية ، فلا معنى لوجوب مقدمته . فالأولى أن يقال : إن وجوب التبين طريقي كناية عن عدم كون الخبر مصححا للعمل وعذرا ، لعدم حجيته ، وحينئذ يكون عدم وجوب التبين في خبر العادل - المستفاد من المفهوم - راجعا إلى حجيته ، فيتم المطلوب بلا حاجة إلى ضم المقدمة الخارجية المذكورة .
ولعل ذلك هو مراد المصنف قدّس سرّه وإن قصرت عنه عبارته .
إن قلت : عدم وجوب التبين كما يمكن أن يكون كناية عن حجية الخبر كذلك -