العادل غير مشروط بالتبين ، فيتم المطلوب من دون ضم مقدمة خارجية ، وهي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق .
والدليل على كون الأمر بالتبين للوجوب الشرطي لا النفسي 1 مضافا إلى أنه المتبادر عرفا في أمثال المقام 2 ، وإلى أن الإجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسي للتبين في خبر الفاسق ، وإنما أوجبه من أوجبه عند إرادة العمل به ، لا 3 مطلقا هو :
أن التعليل في الآية بقوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا . . .
الخ لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسي ، لأن حاصله يرجع إلى أنه : لئلا تصيبوا قوما بجهالة بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد
شرح
يمكن أن يكون كناية عن عدم الاعتداد به للبناء على كذبه بلا حاجة إلى فحص ، فلا تثبت حجية خبر العادل بعدم وجوب التبين إلّا بضم المقدمة المذكورة ، وهي أنه لا يكون أسوأ حالا من خبر الفاسق .
قلت : المنصرف من الآية ، ولا سيما بملاحظة ذيلها - الذي سيشير إليه المصنف قدّس سرّه - كون ترتب العمل على الخبر مفروغا عنه ، وأنه في الفاسق مشروط بالتبين ، وفي العادل غير مشروط به ، فيكون عدم وجوب التبين فيه كناية عن حجية .
وكأن هذا هو مراد المصنف قدّس سرّه في المقام . فلاحظ .
( 1 ) الذي هو مقتضى الجمود على ظاهر الأمر .
( 2 ) لأن من شأن الخبر هو العمل به والجري على مقتضاه .
( 3 ) ولذا لا إشكال في عدم وجوبه فيما لو لم يكن المخبر به موردا للعمل في حق السامع .