فالجواب عنها بعد ما عرفت من القطع بصدور الأخبار الغير الموافقة لما يوجد في الكتاب منهم عليهم السّلام ، كما دل 1 عليه روايتا الاحتجاج والعيون المتقدمتان المعتضدتان بغيرهما من الأخبار :
أنها محمولة على ما تقدم في الطائفة الآمرة بطرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنة 2 .
وأن 3 ما دل منها على بطلان ما لم يوافق وكونه زخرفا محمول على الأخبار الواردة في أصول الدين ، مع احتمال كون ذلك 4 من أخبارهم الموافقة للكتاب والسنة على الباطن الذي يعلمونه منهما ، ولهذا كانوا يستشهدون كثيرا بآيات لا نفهم دلالتها .
وما دل على عدم جواز تصديق الخبر الذي لا يوجد عليه شاهد من
شرح
( 1 ) هذا لا يحتاج إلى الاستدلال بالأخبار ، لما هو المعلوم من أن ما يفهم من الكتاب لا يفي بمعظم الفقه فضلا عن جميع فروعه ، وأنه لا بد من صدور ما زاد عليه إلى الأئمة عليهم السّلام وأن بهم كمال الدين وتمام النعمة .
( 2 ) يعني : من الحمل على أصول الدين أو صورة التعارض أو خبر الثقة .
مع أنه لا يبعد حمل ( عدم الموافقة ) على المخالفة ، للتعبير عنها بذلك عرفا ، فيلحقه ما سبق من الجواب .
( 3 ) العطف للتفسير وبيان كيفية الحمل على ما تقدم في الطائفة السابقة .
( 4 ) يعني : ما لا يوافق الكتاب لعدم وجود حكمه في الكتاب بنظرنا . ثم إن هذا الاحتمال وإن كان قويا جدا ، إلا أنه يشكل حمل الروايات السابقة عليه ، لعدم ورودها مورد الاعلام والأخبار المحض ، بل يظهر منها بيان قضية عملية ، فلا بد أن يكون موضوعها مما يتيسر للمخاطب الاطلاع عليه حتى يترتب عليه العمل .