أو لما ذكره 1 المحقق : من أن الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد الإجماع على استعماله فيما لا يوجد فيه دلالة ، ومع الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به .
وثانيا : إنا نتكلم في الأحكام التي لم يرد فيها عموم من القرآن والسنة ، ككثير من أحكام المعاملات بل العبادات التي لم ترد فيها إلا آيات مجملة أو مطلقة من الكتاب ، إذ لو سلمنا أن تخصيص العموم يعد مخالفة ، أما تقييد المطلق فلا يعد في العرف مخالفة 2 ، بل هو مفسر ، خصوصا على المختار : من عدم كون المطلق مجازا عند التقييد 3 .
[ ما هو المراد من طرح ما يخالف الكتاب ؟ ]
فإن قلت : فعلى أي شيء تحمل تلك الأخبار الكثيرة الآمرة بطرح مخالف الكتاب ؟ فإن حملها على طرح ما يباين الكتاب كلية حمل على فرد نادر بل معدوم 4 ، فلا ينبغي لأجله هذا الاهتمام الذي عرفته في الأخبار .
شرح
أن المخصص لا يعد مخالفا للعام بالنحو الذي أريد من المخالفة في تلك الأخبار .
( 1 ) لا يخفى أن الوجه السابق لا ينهض بدفع هذا الوجه . فالعمدة في دفعه عدم انحصار الدليل على حجية خبر الواحد بالإجماع المذكور ، بل بعض أدلته يعم الخبر المخصص للكتاب .
( 2 ) لم يظهر الفرق بين تخصيص العام وتقييد المطلق بعد مخالفة كليهما للظاهر المستفاد من الإطلاق والعموم .
( 3 ) عدم كونه مجازا لا أثر له بعد مخالفته للظاهر .
( 4 ) هذا مبني على ما سبق من أن المخالف للكتاب والسنة بنحو التباين لا يصدر من الكذابين ، وقد عرفت الكلام فيه .