[ تفصيل صاحب الفصول في التجري ]
هذا ، وقد يظهر من بعض المعاصرين 1 : التفصيل في صورة القطع بتحريم شيء غير محرم واقعا ، فرجح استحقاق العقاب بفعله ، إلا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة 2 ، فإنه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا أو في بعض الموارد 3 ، نظرا إلى معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية ، فإن قبح التجري عندنا ليس ذاتيا ، بل يختلف بالوجوه والاعتبار .
فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافر واجب القتل ، فحسب أنه ذلك الكافر وتجرى فلم يقتله ، فإنه لا يستحق الذم على هذا الفعل عقلا عند من انكشف له الواقع ، وإن كان معذورا لو فعل .
شرح
- هو المخالفة الواقعية بشرط قيام الحجة ، بل مخالفة الحجة عملا لما يستلزم ذلك من التمرد ومجاهرة المولى وهتك حرمته عملا الذي يحصل مع خطأ الحجة كما يحصل مع إصابتها . وبه يفترق عن ظهور خبث النفس من غير طريق التجري ، فإنه لا يستلزم شيئا من ذلك .
ودعوى : أنه لا بد في الاستحقاق من مبغوضية الفعل وقبحه ( مصادرة ) بل لما كان الاستحقاق بحكم العقل فهو لا يفرق بين الأمرين . والرجوع إلى المرتكزات العقلائية كاف في استيضاح الحكم المذكور .
ولعل في الأدلة النقلية ما يشهد بذلك بعد التأمل فيها . فلاحظ .
( 1 ) وهو صاحب الفصول .
( 2 ) إذ لو كان مشروطا بقصد القربة كان الاعتقاد بحرمته مانعا من التقرب به فيبطل ، ولا يكون حسنا واقعا ، حتى يمكن فيه دعوى مزاحمة حسنه لقبح التجري .
( 3 ) لعله إشارة إلى ما يأتي منه من احتمال ملاحظة الأهمية في الواجب الواقعي أو في التجري .