أشد منه في مباحاتها ، وهو فيها أشد منه في مندوباتها ، ويختلف باختلافها ضعفا وشدة كالمكروهات ، ويمكن أن يراعى في الواجبات الواقعية ما هو الأقوى من جهاته وجهات التجري . انتهى كلامه ، رفع مقامه .
أقول : يرد عليه :
أولا : منع ما ذكره من عدم كون قبح التجري ذاتيا ، لأن التجري على المولى قبيح ذاتا سواء كان لنفس الفعل ، أو لكشفه عن كونه جريئا - كالظلم - بل هو قسم من الظلم 1 ، فيمتنع عروض الصفة المحسنة له ، وفي مقابله الانقياد للّه سبحانه وتعالى ، فإنه يمتنع أن يعرض له جهة مقبحة .
وثانيا : لو سلم أنه لا امتناع في أن يعرض له جهة محسنة ، لكنه باق على قبحه 2 ما لم يعرض له تلك الجهة ، وليس مما لا يعرض له في نفسه
شرح
( 1 ) لأن من حقوق المولى الأعظم على عبده خضوعه له وانقياده لتكاليفه ، والتجري ، ينافي الحق المذكور ، فيكون ظلما .
لكن الالتزام بذلك مستلزم للالتزام باستحقاق العقاب ، فلا يحسن من المصنف قدّس سرّه الذي تقدم منه إنكار ذلك ، إلا أن يكون هذا منه قدّس سرّه مبنيا على متابعة الفصول في تسليم قبح التجري وإلزامه بمقتضى مذهبه .
( 2 ) يعني : الذاتي ، خلافا لما سبق من الفصول من عدم كون قبحه ذاتيا . لكن الظاهر أن مراده بعدم كونه ذاتيا أنه ليس من لوازم الذات التي لا تنفك عنها بسبب وجود المزاحم .
لا أنه لا اقتضاء للذات له لو خليت ونفسها ، ولذا التزم باستحقاق العقاب بالتجري إذا لم يصادف واجبا .