تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
حسن ولا قبح إلا بعد ملاحظة ما يتحقق في ضمنه . وبعبارة أخرى : لو سلمنا عدم كونه علة تامة للقبح كالظلم ، فلا شك في كونه مقتضيا له كالكذب ، وليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها حسنها ولا قبحها ، وحينئذ فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها قبحه ، كالكذب المتضمن لإنجاء نبي . ومن المعلوم أن ترك قتل المؤمن بوصف أنه مؤمن في المثال الذي ذكره ، كفعله ، ليس من الأمور التي تتصف بحسن أو قبح ، للجهل بكونه قتل مؤمن 1 ، ولذا اعترف في كلامه بأنه لو قتله كان معذورا 2 ، فإذا لم يكن هذا الفعل الذي تحقق التجري في ضمنه مما يتصف بحسن أو قبح ، لم يؤثر في اقتضاء ما يقتضي القبح 3 ، كما لا يؤثر 4 في اقتضاء ما يقتضي
شرح
فالظاهر أن مراده من كون قبحه بالوجوه والاعتبارات أنها صالحة للتأثير فيه ، لا أنها هي المقتضية له مع عدم اقتضاء الذات له . ( 1 ) الجهل لا ينافي الحسن والقبح الواقعيين التابعين لترتب المفسدة أو المصلحة على الشيء . ومدعى صاحب الفصول صلوح جهة الحسن الواقعية لمزاحمة قبح التجري . فالعمدة منع صلوح جهات الحسن والقبح الواقعية لمزاحمة جهات الحسن والقبح الظاهرية الحاصلة بالتجري والانقياد بنحو تمنع من تأثيرهما الثواب والعقاب ، كما سيأتي . ( 2 ) ولو كانت الجهة الواقعية مؤثرة في الحسن والقبح اللذين هما مناط العقاب والثواب لم يكن معذورا . فلاحظ . ( 3 ) لأن المزاحمة مشروطة بتنافي المتزاحمين أثرا . ( 4 ) النقض على الفصول بذلك في غاية المتانة ، لأن المقامين من باب واحد -