تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وأما ما ذكر من الدليل العقلي ، فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع ، لأنه عصى اختيارا ، دون من لم يصادف . وقولك : إن التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار ، ممنوع ، فإن العقاب 1 بما لا يرجع بالآخرة إلى الاختيار قبيح ، إلا أن عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم ، كما يشهد به الأخبار الواردة في أن : من سن سنة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها . فإذا فرضنا أن شخصين سنا سنة حسنة أو سيئة ، واتفق كثرة العامل بإحداهما وقلة العامل بما سنة الآخر ، فإن مقتضى الروايات كون ثواب الأول أو عقابه أعظم 2 ، وقد اشتهر : « أن للمصيب أجرين وللمخطئ
شرح
( 1 ) قد يظهر منه أن الكلام في العقاب وعدمه ، لا في استحقاقه وعدمه . لكنه ليس محل الكلام ، والكلام إنما هو في الاستحقاق ، وإن كان تعليله في الاستدلال السابق بمنافاة العدل إنما يناسب إرادة نفس العقاب . فالأولى أن يقال في الجواب : إنه بناء على عدم استحقاق المتجري للعقاب يكون استحقاق العقاب منوطا بالمخالفة الواقعية التي هي اختيارية للمصيب ، وعدم الاستحقاق مع الخطأ لعدم الموضوع ، ولا مانع عند العقلاء من كونه غير اختياري ، فعدم الموضوع يوجب عدم العقاب وإن لم يستند إلى الاختيار ، نظير من لا يتحقق منه العصيان لحبس ونحوه مما يوجب سلب قدرته على المعصية وإن كان بحيث لو قدر لعصى . فلاحظ . ( 2 ) مع أن لازمه رفع العقاب عن الثاني بسبب أمر غير اختياري ، وهو عدم العمل بسنته السيئة ، وكذا يلزمه زيادة ثواب الأول بسبب أمر غير اختياري ، وهو العمل بسنته الحسنة . فتأمل .