فكيف يجوز الاعتماد في مثله على الأخبار بالاتفاق الكاشف عن قول الإمام عليه السّلام ، ويقال : إنها سنة محكية ؟ !
وما أبعد ما بين ما استند إليه الحلي في هذا المقام وبين ما ذكره المحقق في بعض كلماته المحكية ، حيث قال :
[ كلام المحقق قدّس سرّه في المسائل العزية ]
إن الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه الكلام ، لا يقتضي الإجماع على ذلك الفرد ، لأن المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد ، لأن الإجماع مأخوذ من قولهم : « أجمع على كذا » إذا عزم عليه 1 ، فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلا من علم منه القصد إليه 2 . كما أنا لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل
شرح
( 1 ) هذا غير ظاهر ، إذ قد يكون الإجماع هنا بمعنى الاتفاق ، بل لعله الظاهر منه ، ولذا لا يضاف إلا إلى الجماعة . نعم الاتفاق أيضا موقوف على القصد ، كالعزم .
( 2 ) وأما دعوى ظهور الإطلاق في كلامهم في قصدهم لعموم الحكم حتى للفرد الذي هو محل الكلام ، فهي لو تمت لا تنفع في المقام ، لأن حجية الظواهر مختصة بما إذا كان المطلوب بها العمل ، ومن الظاهر أنه لا يترتب هنا أثر عملي لإطلاق كلامهم ، لعدم حجية رأيهم على غيرهم ، وإنما يقصد من الاطلاع على اتفاقهم :
تحصيل العلم بقول الإمام عليه السّلام ، ومجرد ظهور كلامهم لا يوجب حصول العلم بقوله عليه السّلام . بل لا بد فيه من العلم بقصدهم وإرادتهم للعموم بنحو يشمل الفرد الذي هو محل الكلام .
نعم قد يكون إطلاق معقد الإجماع موجبا للقطع بإرادتهم العموم وثبوته شرعا ، لتطابقهم على التعبير به مع بعض القرائن الأخرى ، ويكون الكلام في إرادة الفرد الخاص ناش من شبهة لبعض الأشخاص ، فمع ظهور اندفاعها يعلم بعموم الحكم له . ولا ضابط لذلك .