كلام في اعتبار مثل ذلك ، كما في الإخبار بالإيمان والفسق والشجاعة والكرم وغيرها من الملكات ، وإنما لا يرجع إلى الإخبار في العقليات المحضة ، فإنه لا يعول عليها وإن جاء بها ألف من الثقات حتى يدرك مثل ما أدركوا .
ثم أورد على ذلك : بأنه يلزم من ذلك الرجوع إلى المجتهد 1 ، لأنه وإن لم يرجع إلى الحس في نفس الأحكام ، إلا أنه رجع في لوازمها وآثارها إليه ، وهي أدلتها السمعية ، فيكون رواية 2 ، فلم يقبل إذا جاء به الثقة .
وأجاب : بأنه إنما يكفي الرجوع إلى الحس في الآثار إذا كانت الآثار مستلزمة له عادة . وبالجملة إذا أفادت اليقين ، كما في آثار الملكات 3 وآثار مقالة الرئيس وهي مقالة رعيته ، وهذا بخلاف ما يستنهضه المجتهد من الدليل على الحكم 4 .
ثم قال : « على أن التحقيق في الجواب عن السؤال الأول 5 هو
شرح
( 1 ) يعني : فتكون فتواه حجة في حق المجتهد الآخر ، لرجوع فتواه إلى الإخبار عن الحكم الشرعي الذي هو قول الإمام عليه السّلام .
( 2 ) يعني : فتكون فتواه رواية ، بلحاظ تضمنها الإخبار عن رأى الإمام عليه السّلام كسائر الروايات .
( 3 ) كالشجاعة والعدالة والكرم إذا كان المستند آثارها التي هي لازمة لها عادة بحيث لا تتخلف .
( 4 ) لابتنائه على مقدمات حدسية نظرية خفية الإيصال .
( 5 ) وهو ما تضمن الإشكال بأن المدار في الحجية على نقل قول المعصوم ، والمفروض عدم كونه حسيا ، بل حدسيا .