العلماء في عصر قليلين يمكن الإحاطة برأيهم في المسألة فيدعى الإجماع .
إلا أن مثل هذا الأمر المحسوس لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم عليه السّلام 1 .
فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام عليه السّلام مستحيل التحقق للناقل ، والممكن المتحقق له غير مستلزم عادة .
[ محامل دعوى إجماع الكل : ]
وكيف كان : فإذا ادعى الناقل الإجماع خصوصا إذا كان ظاهره اتفاق جميع علماء الأعصار أو أكثرهم إلا من شذ ، كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين والشهيدين 2 انحصر محمله بوجوه :
[ أن يراد اتفاق المعروفين ]
أحدها : أن يراد به اتفاق المعروفين بالفتوى ، دون كل قابل للفتوى من أهل عصره ، أو مطلقا .
[ أن يستفاد إجماع الكل من اتفاق المعروفين ]
الثاني : أن يريد إجماع الكل ، ويستفيد ذلك من اتفاق المعروفين من أهل عصره .
وهذه الاستفادة ليست ضرورية وإن كانت قد تحصل ، لأن اتفاق أهل عصره فضلا عن المعروفين منهم لا يستلزم عادة اتفاق غيرهم ومن
شرح
( 1 ) إلا بناء على قاعدة اللطف التي سبق المنع منها ، والظاهر جريان ذلك حتى إذا كثر العلماء في العصر الواحد . ومن ثم كان الظاهر رجوع هذا الوجه للوجه الأول ، ولا يصلح لأن يكون وجها آخر في قباله ، غاية الأمر أنه يتضمن زيادة على الوجه الأول التنبيه على امتناع الاطلاع على آراء جميع أهل العصر الواحد عن طريق الحس مع كثرتهم .
( 2 ) تقدم منه قدّس سرّه أن الشهيد الأول قدّس سرّه يظهر منه الجري في دعوى الإجماع على قاعدة اللطف ومقتضى ذلك حمل الإجماع في كلامه على اتفاق علماء عصر واحد .