من اللغات . وسيتضح هذا زيادة على هذا إن شاء اللّه تعالى 1 .
هذا ، ولكن الإنصاف : أن مورد الحاجة إلى قول اللغويين أكثر من أن يحصى في تفاصيل المعاني بحيث يفهم دخول الأفراد المشكوكة أو خروجها ، وإن كان المعنى في الجملة معلوما من دون مراجعة قول اللغوي ، كما في مثل ألفاظ ( الوطن ) ، و ( المفازة ) ، و ( الثمرة ) ، و ( الفاكهة ) ، و ( الكنز ) ، و ( المعدن ) ، و ( الغوص ) ، وغير ذلك من متعلقات الأحكام مما لا يحصى ، وإن لم تكن الكثرة بحيث يوجب التوقف فيها محذورا ، ولعل هذا المقدار مع الاتفاقات المستفيضة كاف في المطلب ، فتأمل 2 .
شرح
( 1 ) يأتي بعض الكلام في ذلك في التنبيه الثالث من تنبيهات دليل الانسداد .
( 2 ) لعله إشارة إلى أنه لا مجال لذلك بعد إمكان الاقتصار على القدر المتيقن من مفاهيم هذه الألفاظ المذكورة في كلامه قدّس سرّه وغيرها ، والرجوع فيما زاد إلى الأصل ، خصوصا مع قلة وفاء كلماتهم بالتحديد بالنحو المذكور ، وكون همهم غالبا الإشارة إلى المعنى في الجملة ، ولذا يكثر اختلافهم في الخصوصيات المذكورة في شرح المعنى .
والتحقيق أنه ما لم يثبت ما سبق في وجه حجية قولهم من كونه من صغريات الرجوع إلى أهل الخبرة الذي هو مورد السيرة العقلائية ، لا مجال لإثبات الحجية بمثل هذه التقريبات التي لا تسمن ولا تغني من جوع إذ الانسداد غير تام .
مع أنه لا يقتضي خصوصية قول اللغويين من بين الأمور الموجبة للظن بالوضع ، بل بالحكم الشرعي . والإجماع لم يثبت بنحو يمكن الركون إليه لإثبات الحجية . فتأمل جيدا واللّه سبحانه وتعالى العالم العاصم .