الوضع الأصلي الموجود في الحقائق ، كما 1 في صيغة ( افعل ) أو الجملة الشرطية أو الوصفية ، ومن هنا يتمسكون في إثبات مفهوم الوصف بفهم أبي عبيدة في حديث : « ليّ الواجد . . . » 2 ، ونحوه غيره ، من موارد
شرح
يمكن استكشاف حاله من السيرة ، وأما الوضع فهو من همّ الخاصة وقليل من العلماء ، ولا سيرة للعقلاء والعرف فيه .
نعم قد يقطع بعدم استناد التبادر إلى القرينة ، لأن استناده إلى القرينة موقوف على ملاحظتها ولو إجمالا ، وقد يتضح بعد التروي والتأمل عدم ملاحظتها حينه وعدم استناده إليها ، بل إلى حاق اللفظ ، فيكون كاشفا عن مقتضى الظهور الأولي .
ثم إن المراد بالتبادر إن كان هو تبادر أهل الخبرة فيرد عليه أنه من صغريات مسألة الرجوع إلى قول اللغويين . فيأتي فيه ما سبق ، ولا وجه لجعله في قباله .
وإن كان هو تبادر الشاك نفسه - كالفقيه بالإضافة إلى مداليل الآيات والروايات - كان اللازم التنبيه على أنه يتوقف الاستدلال به على ضم أصالة عدم النقل ، كما أشرنا إليه في أول الكلام في هذه المسألة .
وإن كان المراد به تبادر أهل اللسان أنفسهم - كما يظهر منه قدّس سرّه - فهو ليس مورد الابتلاء فلا ينفع في الاستغناء عن قول اللغويين ، اللهم إلا أن يفرض نقله عنهم .
( 1 ) تمثيل لما يستدل عليه بالتبادر .
( 2 ) الحديث كما في نهاية ابن الأثير : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » . واللّي بفتح اللام وتشديد الياء المطل أو المماطلة .
والظاهر أن الحديث وارد في الدين ، يعني : أن مماطلة المدين في وفاء دينه مع كونه واجدا يحلّ عقوبته وعرضه .
فهم أبو عبيدة من الحديث المذكور اختصاص الحكم بالواجد ، وانتفاءه في غيره وهو المعسر ، فلا تكون مماطلته رافعة لحرمته . وحيث أن ذلك مبني على مفهوم الوصف فقد احتج بعضهم عليه .