[ كلام صاحب القوانين فيما يرتبط بالتفصيل المتقدم ]
ومما ذكرنا تعرف النظر فيما ذكره المحقق القمي رحمه اللّه - بعد ما ذكر من عدم حجية ظواهر الكتاب بالنسبة إلينا بالخصوص - بقوله :
فإن قلت : إن خبر الثقلين يدل على كون ظاهر الكتاب حجة لغير المشافهين بالخصوص .
فأجاب عنه : بأن رواية الثقلين غير ظاهرة في ذلك 1 ، لاحتمال كون المراد التمسك بالكتاب بعد ورود تفسيره عن الأئمة عليهم السّلام ، كما يقوله الأخباريون ، وحجية ظاهر رواية الثقلين 2 بالنسبة إلينا مصادرة ، إذ لا
شرح
الأخبار المذكورة .
لكن هذا إنما يتم بناء على كون الأخبار المذكورة قطعية الدلالة ، كما سيأتي منه قدّس سرّه ، وقد يشير إليه وصفها بأنها متواترة إذ لو لم تكن قطعية الدلالة لم يجز لنا الاستدلال بظهورها في معرفة حكم المخاطبين بها ، حتى ننتقل إلى معرفة حكمنا بقاعدة الاشتراك .
ثم إن الاستدلال بالأخبار المذكورة إنما ينفع في إثبات حجية ظواهر الكتاب ، لا مطلق الظواهر إذ يمكن توجيهها بأن الكتاب المجيد نظير الكتب المصنفة لإفهام كل من يطلع عليها ، كما ذكره المحقق القمي فلا تدل على حجية الظواهر في حق من لم يقصد بالإفهام .
نعم يظهر من المنقول عن صاحب القوانين عدم حجية ظواهر الكتاب مطلقا حتى لو كان من قبيل تصنيف المصنفين ، لوجوه أخر ، وحينئذ يتوجه عليه الإشكال بذلك . فراجع .
( 1 ) حق العبارة أن يقول : رواية الثقلين غير حجة في ذلك .
( 2 ) يعني ظهورها في جواز أخذ الحكم من الكتاب ابتداء من دون توقف على تفسيره من الأئمة عليهم السّلام .