تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الفرق بين أصالة عدم الغفلة والخطأ في فهم المراد ، وبين مطلق أصالة عدم القرينة يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين ، لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقهم مطلقا 1 .
شرح
الاحتمال المذكور لا يستند إلى احتمال غفلتنا عن تلك القرائن مع وضوحها لهم ، حتى يدفع بأصالة عدم الغفلة ، إذ لا معنى لفرض الغفلة مع التأمل في الكلام والتروي في مضمونه وكونه بحيث لا يغيب عن الذهن حتى يغفل عن مضمونه ، وإنما يستند إلى احتمال الاعتماد على القرائن الحالية أو المقالية الظاهرة لهم ، وقد اختفت بسبب الطوارئ الكثيرة التي حجبت كثيرا من البيانات عنا ، ولا دافع للاحتمال المذكور بعد فرض قصور أصالة عدم القرينة عن دفع احتمالها إذا لم يرجع إلى احتمال الغفلة . ودعوى : أنه يقبح من المتكلم الاعتماد على القرائن المنفصلة الحالية أو المقالية التي لا تصل إلى الغائبين إذا كانوا مقصودين بالافهام ، لأن وظيفة المتكلم إيصال مراده لجميع من يقصد إفهامه ، فلا مجال لاحتمال القرائن المنفصلة بالوجه المذكور حتى يحتاج إلى أصالة عدم القرينة في دفعه . مدفوعة : أولا : بأنه لا قبح في الاعتماد على القرائن المنفصلة إذا كان من شأنها الوصول إلى جميع من قصد إفهامه وإن اختفت بسبب الطوارئ العارضة . وإنما يقبح الاعتماد على القرائن المنفصلة إذا لم يكن من شأنها الوصول للغائبين أو المعدومين إذا كانوا مقصودين بالإفهام ، كما ذكر . وثانيا : بأن لازم ذلك القطع بظهور الكتاب سابقا في المعنى الظاهر لنا الآن ، لفرض القطع بعدم اختفاء شيء من القرائن لا بسبب الغفلة ولا بسبب غيرها ، ولا يظن من أحد التزامه . ( 1 ) لعدم احتمال الغفلة في حقهم .