تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بعد إثبات أن في القرآن محكمات وظواهر ، وأنه مما لا يصح إنكاره ، وينبغي النزاع في جواز العمل بالظواهر ، وأن الحق مع الأخباريين ما خلاصته 1 : أن التوضيح يظهر بعد مقدمتين :

[ كلام السيد الصدر قدّس سرّه في المسألة ]

الأولى : أن بقاء التكليف مما لا شك فيه ، ولزوم العمل بمقتضاه موقوف على الإفهام ، وهو يكون في الأكثر بالقول ، ودلالته في الأكثر تكون ظنية ، إذ مدار الإفهام على إلقاء الحقائق مجردة عن القرينة وعلى ما يفهمون ، وإن كان احتمال التجوز وخفاء القرينة باقيا . الثانية : أن المتشابه كما يكون في أصل اللغة كذلك يكون بحسب الاصطلاح ، مثل أن يقول أحد : أنا استعمل العمومات ، وكثيرا ما أريد الخصوص من غير قرينة ، وربما أخاطب أحدا وأريد غيره ، ونحو ذلك ، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ، ولا يحصل لنا الظن به 2 ، والقرآن من هذا القبيل ، لأنه نزل على اصطلاح خاص ، لا أقول على وضع جديد ، بل أعم من أن يكون ذلك أو يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب 3 ، ومع
شرح
( 1 ) مفعول لقوله : « قال . . . » . ( 2 ) بل لو حصل لم يكن حجة ، لعدم بناء العقلاء على العمل به بعد فرض عدم جري المتكلم على طريقتهم في تفهيم مراداته بظواهر كلامه . ( 3 ) هذا وحده لا يدل على كون مبني الخطاب في القرآن على عدم التفهيم بالظواهر ، إذ مجرد مخالفة الظاهر في كلام المتكلم لا تقتضي ذلك ، بل غايته انكشاف عدم ارادته لذلك الظاهر بالقرينة الخارجية . نعم لو فرض تصريحه بالردع عن العمل بالظواهر كان من المجمل -