ومن ذلك : ما ورد من أن المصلي أربعا في السفر إن قرئت عليه آية القصر وجب عليه الإعادة ، وإلا فلا 1 ، وفي بعض الروايات : « إن قرئت عليه وفسرت له » .
والظاهر - ولو بحكم أصالة الإطلاق في باقي الروايات - 2 :
أن المراد من تفسيرها له بيان أن المراد من قوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا
بيان الترخيص في أصل تشريع القصر وكونه مبنيا
شرح
( 1 ) فإن الظاهر منه كون قراءة الآية بيانا مصححا للتنجيز والاحتجاج ، وهو يدل على حجية ظاهر الكتاب .
إلا أن يقال : إن المنشأ في ذلك كون قراءة الآية بحد موجبة لتنبيه المكلف إلى اختلاف حال الصلاة المنجز للواقع والموجب للسؤال . أما مع عدمه فيكون المكلف غافلا معذورا لو لم يكن يسأل . وحينئذ لا تدل هذه الروايات على كفاية قراءة الآية في البيان ، بل كفايتها في تنجيز الاحتمال .
( 2 ) فإن مقتضاها عدم الحاجة إلى التفسير مطلقا ، وحيث كان المتيقن من التفسير الذي تعرضت له الرواية خصوص تفسير قوله تعالى : لا جناح لزم الاقتصار عليه ، ونفي غيره بأصالة الإطلاق في الروايات .
وفيه : أن الرواية لم تقيد بتفسير الفقرة المذكورة ، بل ذكرت تفسير الآية ، وهي حينئذ لا تصلح للاستشهاد في قبال الأخباريين ، بل يبتني الكلام فيها على معنى التفسير ، فإن كان مختصا ببيان المجمل أو صرف الظاهر عن ظاهره - كما هو الظاهر وتقدم من المصنف قدّس سرّه - كان دالا على حجية الظهور ، وإن كان يعم بيان مقتضى الظاهر - كما يظهر من الأخباريين - كان دالا على عدم حجيته .
هذا مضافا إلى ما عرفت قريبا من الإشكال في الاستدلال بالروايات المذكورة .