وفي الثاني عن اعتماد المتكلم على القرينة وعدمه .
فالقسمان من قبيل الصغرى والكبرى لتشخيص المراد 1 .
أما القسم الأول :
[ ما يستعمل لتشخيص مراد المتكلم ] فاعتباره في الجملة مما لا إشكال فيه ولا خلاف ، لأن المفروض كون تلك الأمور معتبرة عند أهل اللسان في محاوراتهم المقصود بها التفهيم ، ومن المعلوم بديهة أن طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين لم يكن طريقا مخترعا مغايرا لطريق محاورات أهل اللسان في تفهيم مقاصدهم 2 .
[ الخلاف في موضعين ]
وإنما الخلاف والإشكال وقع في موضعين :
أحدهما : جواز العمل بظاهر الكتاب .
والثاني : أن العمل بالظواهر مطلقا حتى في حق غير المخاطب -
شرح
يكون مراده من الأوضاع العرفية ذلك ، لا الوضع المستند إلى غلبة الاستعمال عند العرف الذي هو عبارة عن النقل ، ويكون المراد بالوضع اللغوي ما يعم النقل .
( 1 ) هذا لا يخلو عن غموض ، ولم يتيسر لنا صوغ المقدمتين المذكورتين بنحو يقتضيان النتيجة المذكورة . ولعله لذا اسقط في كثير من النسخ قوله : « فالقسمان من قبيل . . . » .
نعم القسم الأول يحرز المقتضي لاستكشاف المراد ، وهو الظهور الأولي ، والثاني يحرز عدم المانع منه ، وهو القرينة الصارفة .
( 2 ) إذ لو كان له طريق مخترع لكان عليه التنبيه عليه ، وإلا كان مخلا بغرضه ، وهو لا يناسب حكمته ، ولو نبه على ذلك لوصل إلينا لشدة الدواعي لحفظه ، وتأكدها فيه .