شرح
وثالثة : لاحتمال اعتماد المتكلم على قرينة حالية أو مقالية ، عامة أو خاصة ، اختفت على السامع ولو بسبب الغفلة ، توجب صرف الكلام عن ظاهره وظهوره في معنى آخر ، كالقرينة على الخصوص ، أو التقييد ، أو المجاز ، أو غيرهما .
والمرجع في الأول أصالة الجهة المعول عليها عند العقلاء ، ولا يظهر من المصنف قدّس سرّه التعرض لها هنا ، ويأتي منه التعرض لها في أول مبحث خبر الواحد .
وفي الثاني : أصالة الظهور التي هي بمعنى كون الأصل في المتكلم إرادة ظاهر كلامه ، سواء كان حقيقة أم مجازا ، أم عموما أم إطلاقا ، أم غيرها .
وفي الثالث : أصالة عدم القرينة . ومنه يظهر أن الأصول الوجودية ، كأصالة الحقيقة والعموم والإطلاق راجعة إلى أصالة الظهور ومبنية عليها ، ولا اعتبار بها إذا لم ترجع إليها ، كما لو كان الظهور الشخصي في المعنى المجازي . كما أن الأصول العدمية ، كأصالة عدم المخصص والمقيد وغيرهما ، راجعة إلى أصالة عدم القرينة الصارفة للكلام عما هو ظاهر فيه ذاتا .
كما ظهر أيضا أنه لا وجه لإرجاع الأصول الوجودية إلى العدمية ، كما يظهر من المصنف قدّس سرّه . ولا العكس ، كما يظهر من المحقق الخراساني قدّس سرّه في حاشيته في المقام على غموض في كلامه ، حيث أشار للوجه الثاني والثالث ، وفصل بينهما ، ثم استظهر الرجوع فيهما معا إلى أصالة الظهور ، بل كل منهما أصل برأسه ، وهما مختلفان مفادا أو رتبة ، حيث إن الأصول العدمية تنقح موضوع الأصول الوجودية ، لأن القرينة لما كانت موجبة لتبدل الظهور فأصالة عدمها محرز للظهور ، ومنقح لموضوع أصالة الظهور .
اللهم إلا أن يقال : عدم إرادة الظهور في الوجه الثاني إن كان ناشئا عن غرض عقلائي من خوف أو امتحان أو نحوهما كان راجعا إلى الوجه الأول ، لامتناع قصد الحكيم بيان المراد الجدي بكلام لا يظهر فيه ، فمرجع الشك فيه إلى الشك في قصد -