وإن أريد حرمة العمل المطابق للظن من دون استناد إليه وتدين به ، وعدم مخالفة العمل للواقع مع التمكن منه ولا لمقتضى الأصول مع العجز عن الواقع ، فلا دلالة فيها ولا في غيرها على حرمة ذلك ، ولا وجه لحرمته أيضا .
والظاهر : أن مضمون الآيات هو التعبد بالظن والتدين به 1 ، وقد عرفت أنه ضروري التحريم ، فلا مهم في إطالة الكلام في دلالة الآيات وعدمها .
[ موضوع هذه الرسالة هي الظنون المعتبرة الخارجة عن الأصل المتقدم ]
إنما المهم الموضوع له هذا المقصد بيان ما خرج أو قيل بخروجه من هذا الأصل ، من الأمور الغير العلمية التي أقيم الدليل على اعتبارها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم الذي جعلوه موجبا للرجوع إلى الظن 2 مطلقا أو في الجملة ، وهي أمور :
شرح
( 1 ) ذكرنا قريبا أن ظاهر بعضها الردع عن الاعتماد عليه ، الظاهر في عدم معذريته ومنجزيته مع قطع النظر عن التدين والنسبة .
نعم ذلك إنما يقتضي المنع عن الاعتماد عليه فيما إذا خالف الأصول التنجيزية الالزامية ، كاستصحاب الحرمة وقاعدة الاشتغال ، دون ما لو خالف الأصول الترخيصية ، كأصالة البراءة ، فلا بأس بالعمل به - حينئذ - احتياطا .
( 2 ) يعني : من حيث هو ظن بلا أخذ خصوصية أخرى فيه .