بوجوبها ، وبعد الإخبار تضمحل المفسدة 1 ، لعروض المصلحة الراجحة ، فلو ثبت مع هذا الوصف تحريم ثبت بغير مفسدة توجبه 2 ، لأن الشرط في إيجاب المفسدة له خلوها عن معارضة المصلحة الراجحة ، فيكون إطلاق الحرام الواقعي حينئذ بمعنى أنه حرام لولا الإخبار ، لا أنه حرام بالفعل ومبغوض واقعا ، فالموجود بالفعل في هذه الواقعة عند الشارع ليس إلا المحبوبية والوجوب ، فلا يصح إطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة بالمصلحة الراجحة عليها .
ولو فرض صحته 3 فلا يوجب ثبوت حكم شرعي مغاير للحكم المسبب من المصلحة الراجحة .
والتصويب وإن لم ينحصر في هذا المعنى 4 ، إلا أن الظاهر بطلانه 5 أيضا ، كما اعترف به العلامة في النهاية في مسألة التصويب ،
شرح
( 1 ) كان الأولى أن يقول : لا أثر للمفسدة ، فإن عروض المصلحة الراجحة لا يرفع المفسدة ، وإنما يرفع أثرها ، وهو الحكم الناشئ منها لولا المزاحمة بالمصلحة .
( 2 ) وهي المفسدة غير المزاحمة بما هو أقوى منها .
( 3 ) الأولى أن يقول : ولو فرض صحته كان إطلاقا مجازيا ، بلحاظ كون المفسدة المزاحمة مقتضية للحكم وإن لم تؤثر فعلا .
( 4 ) فإن من وجوهه أن لا يكون هناك حكم واقعي محفوظ تابع لملاك واقعي ، بل يكون الحكم ناشئا من قيام الطريق ، ولولاه لا حكم للشارع أصلا ، لا أن هناك حكما يرتفع بقيام الطريق على خلافه ، كما هو المفروض في هذا الوجه الذي نحن بصدده .
( 5 ) يعني : بطلان هذا المعنى الذي هو من وجوه التصويب .