إلا أن يقال : إن هذا رجوع إلى فرض انسداد باب العلم والعجز عن الوصول إلى الواقع ، إذ ليس المراد انسداد باب الاعتقاد ولو كان جهلا مركبا 1 ، كما تقدم سابقا 2 .
فالأولى : الاعتراف بالقبح مع فرض التمكن من الواقع 3 .
[ عدم الامتناع بناء على السببية ]
وأما وجوب العمل بالخبر على الوجه الثاني ، فلا قبح فيه أصلا ، كما لا يخفى .
قال في النهاية في هذا المقام - تبعا للشيخ قدّس سرّه في العدة - : « إن الفعل الشرعي إنما يجب لكونه مصلحة ، ولا يمتنع أن يكون مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة مخصوصة ، وكوننا ظانين بصدق الراوي صفة من صفاتنا ، فدخلت في جملة أحوالنا التي يجوز كون الفعل عندها مصلحة » ، انتهى موضع الحاجة .
فإن قلت : إن هذا يوجب التصويب ، لأن المفروض على هذا أن في صلاة الجمعة التي أخبر بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة الواقعية ، فالمفسدة الواقعية سليمة عن المعارض الراجح بشرط عدم إخبار العادل
شرح
( 1 ) الظاهر أن المراد مدعي الانفتاح كالسيد واتباعه ما يعم الاعتقاد الخاطئ الذي هو الجهل المركب ، لا خصوص العلم المصيب ، فإن اختلاف العلماء الكاشف عن خطئهم في الجملة من الأمور الضرورية غير القابلة للإنكار في عصر من العصور حتى عصور الأئمة عليهم السّلام . فتأمل .
( 2 ) لم يتضح عاجلا أين سبق ذلك . نعم فرض فوت الواقع مع انسداد باب العلم ، كما سبق ، مناسب لكون المراد به ما يعم تيسر الجهل المركب .
( 3 ) لما فيه من التفويت . إلا إذا فرض كون الطريق مصيبا دائما ، كما سبق .