تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
الخامسة من الأخبار ، سنذكرها وإن أنكر القوم الترجيح بها ، إلّا أنّ سيّدنا الأستاذ اختار ذلك وشيّد بنيانه ، ونسب ذلك إلى صاحب الحدائق . وهو الحقّ عندنا ، فلا نستوحش من قلّة الناصر إذا كان الدليل يوافقنا . ملخّص الكلام : أنّ المرجّحات المنصوصة عندنا منحصرة بثلاثة : الأوّل : موافقة الكتاب ، فإنّها مقدّمة على الترجيح بمخالفة العامّة بمقتضى رواية عبد الرحمن . الثاني : مخالفة العامّة ، فإنّها مقدّمة على الترجيح بالأحدثيّة ؛ لكون أدلّتها مخصّصة بأدلّة الترجيح بالأحدثيّة . إن قلت : إنّ نسبتهما عموم من وجه ؛ لافتراقهما في الخبرين الصادرين معا ، وفي الخبرين اللذين لا يكون واحد منهما موافقا مع الكتاب ، ولا مخالفا مع العامّة ، ولاجتماعهما فيما يرد خبر أوّلا ، ثمّ يرد خبر معارض له ، ويكون الخبر الأوّل موافقا للكتاب ، أو مخالفا مع العامّة ، فإنّه بمقتضى حديث عبد الرحمن يلزم ترجيح الخبر الأوّل ، وبمقتضى حديث الترجيح بالأحدث يلزم ترجيح الثاني ، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر . قلنا : إنّ النسبة بينهما عموم مطلق ؛ إذ كون النسبة عموما من وجه يتوقّف على صدور الخبرين المتعارضين معا من المعصوم مجرّد خيال . هذا أوّلا . وثانيا : لو سلّمنا أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ولكن الترجيح مع عبد الرحمن ؛ إذ لو رجّح الحديث الدالّ على الترجيح بالأحدث لا يبقى مورد لخبر عبد الرحمن أو يبقى النادر . وأمّا لو قدّم خبر عبد الرحمن فيبقى لخبر ابن مسلم موارد كثيرة ، وهذا أحد المرجّحات في باب التعارض ، فتكون المرجّحات في باب التعارض ثلاثة أمور .