ومرجع الأخير [ 1 ] إلى أنّه لولا الإجماع حكمنا بالترجيح في البيّنات أيضا . ويظهر ما فيه ممّا ذكرنا سابقا [ 2 ] ، فإنّا لو بنينا على حجّية البيّنة من باب الطريقيّة [ 3 ] ، فاللازم مع التعارض التوقّف [ 4 ] والرجوع إلى ما يقتضه الأصول في ذلك المورد من التحالف [ 5 ] ، أو القرعة ، أو غير ذلك [ 6 ] .
شرح
الأحكام ؛ إذ عدم التقديم هناك كان مذهب أكثر الصحابة والترجيح في المقام مذهب الجميع ولا يقاس أحدهما بالآخر .
[ 1 ] أي مرجع الوجه الأخير من الوجهين اللذين ذكر العدم وجوب الأخذ بالراجح إلى أنّه لولا قيام الإجماع على عدم الأخذ بالراجح في البيّنات لحكمنا بالأخذ بالراجح فيها أيضا ، كما حكمنا به في الأمارات في الأحكام . إلّا أنّ الإجماع قام بعدم الأخذ بالراجح في البيّنات ، ومراده من الإجماع هو أكثر الصحابة ، وأجيب عنه بأنّ الذي استظهره الشيخ من عبارة النهاية خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر منها أنّ وجوب الأخذ بالراجح في الأمارات في الأحكام لأجل قيام الإجماع عليه ، لا أنّه مقتضى القاعدة . وأمّا وجوب الأخذ بالراجح في البيّنات فإنّه ليس بإجماعيّ وإنّما هو مختار الأكثر ، كما عرفت .
[ 2 ] لما استظهر الشيخ من عبارة النهاية والمنية أنّهما يقولان أنّ مقتضى القاعدة في البيّنات أيضا الترجيح ، وإنّما رفعنا اليد عنها بالإجماع أو رد عليهما بأنّك قد عرفت ممّا ذكرنا سابقا أنّ مقتضى القاعدة عدم الترجيح ، إلّا أن يقوم الدليل على خلافها ، كما قام الإجماع عليه في الأمارات .
[ 3 ] من هنا شرع في بيان حكم تعارض البيّنات .
[ 4 ] لأنّ شمول أدلّة الحجّية لإحداهما المعيّنة لا دليله عليه ولكلتيهما تعبّد بالمتناقضين ، فلا بدّ من التوقّف في العمل بهما ، والرجوع إلى القواعد الآخر .
[ 5 ] من باب التفاعل بأن يحلف كلّ من المدّعي والمنكر .
[ 6 ] كالرجوع إلى قاعدة العدل والإنصاف .