الظنّ . وأضعف من ذلك [ 1 ] ما حكي [ 2 ] عن النهاية ، من احتجاجه بأنّه لو وجب الترجيح بين الأمارات في الأحكام لوجب عند تعارض البيّنات .
والتالي باطل [ 3 ] ؛ لعدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين . وأجاب عنه [ 4 ] في محكي النهاية والمنية لعميد الدين : بمنع بطلان التالي ، وأنّه يقدّم شهادة الأربعة على الاثنين سلّمنا [ 5 ] ، لكن عدم الترجيح في الشهادة ربّما كان مذهب أكثر الصحابة ، والترجيح هنا مذهب الجميع ، انتهى .
شرح
[ 1 ] أي أضعف من القول المزبور ومن دليله . وجه الأضعفيّة هو أنّ العمل بالأخبار من باب إفادتها الظنّ ، وأمّا العمل بالبيّنات ، فإنّما هو من باب التعبّد الشرعي وإن لم تفد الظنّ .
[ 2 ] أقول : إنّ قوله : « ما حكي عن النهاية » إشارة إلى وجه ثالث ؛ لعدم لزوم الأخذ بالراجح .
[ 3 ] أي تقديم الراجح في البيّنات ممنوع ، ولو شهدت أربعة عدول على أنّ الدار لزيد ، وشهد عدلان بأنّها لعمرو ، فلا تقدّم شهادة الأربعة على شهادة الاثنين ، بل تجري عليهما أحكام التعارض . وهذا الجواب في الحقيقية جواب نقضيّ على القائل بلزوم الأخذ بالخبر الراجح ، وقبله جوابان حلّيان عنه .
الجواب الأوّل : هو إطلاقات أدلّة التخيير . الجواب الثاني : عدم الدليل على الترجيح بمجرّد قوّة الظنّ ، وما حكي عن النهاية يكون جوابا ثالثا عنه .
[ 4 ] أي عن الإشكال على تقديم الراجح . والجواب المحكيّ عن النهاية يرجع إلى وجهين :
الأوّل : إنّا نسلّم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين . هذا هو الجواب الأوّل .
[ 5 ] هذا إشارة إلى الوجه الثاني من جوابه ، أي لو سلّمنا عدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين ، لكن هو لا يكون دليلا على عدم الترجيح في الأمارات في