الاحتمالين . نعم ، يجب الرجوع إليها [ 1 ] في تعارض غير الخبرين من الأدلّة الظنّيّة إذا قلنا بحجّيتها من حيث الطريقيّة [ 2 ] المستلزمة للتوقّف عند التعارض ، لكن ليس هذا من الترجيح في شيء [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] استدراك عمّا ذكره من عدم المراجعة إلى المرجّحات الثلاثة في المتعارضين .
حاصله : أنّ ما ذكرنا من عدم الرجوع إلى المرجّحات المذكورة في الخبرين المتعارضين إنّما هو لأجل حكومة أدلّة التخيير ، ولكن قد يقع التعارض في غير الخبرين من المتعارضين من الأدلّة الظنّيّة ، كما إذا نقل إجماع على وجوب شيء ، وأيضا نقل إجماع على حرمته ، فيقع التعارض بينهما ، فيجب الرجوع إلى المرجّحات الثلاثة في تعارض غير الخبرين من الأدلّة الظنّيّة .
[ 2 ] أي ما ذكرنا من الرجوع إلى المرجّحات الثلاثة إنّما يتمّ بناء على أن تكون حجّيّة الأدلّة الظنّيّة من باب الطريقيّة ؛ إذ بناء على هذا يجب التوقّف في مورد التعارض . وأمّا بناء على السببيّة فلا يتوقّف فيه كي يرجع إلى المرجّحات المذكورة ، بل يحكم العقل بالتخيير فيما إذا تكافأ المتعارضان .
[ 3 ] لمّا قال : إنّه وجب الرجوع إلى المرجّحات الثلاثة في تعارض الأدلّة الظنّيّة ، وكانت المرجّحات الثلاثة من مرجّحات الاحتمالين لا الدليلين ، كما عرفت .
استدركه بقوله : « لكن ليس هذا من الترجيح » أي إنّا وإن قلنا بوجوب الرجوع إلى المرجّحات الثلاثة ، إلّا أنّ الرجوع إلى المرجّحات ليس من باب أنّها مرجّحة لأحد الدليلين ، بل هي مرجّحة لأحد الاحتمالين ، ويمكن أن يكون قوله : عدم كونه من الترجيح بشيء من جهة أنّه على القول بأصالة التوقّف في المتعارضين يسقط الخبران عن الحجّية بالنسبة إلى مؤدّاهما ، فتكون المراجعة إليها ، لا من باب كونها مرجّحة ، بل من باب أنّها مرجع .