وقوله عليه السّلام : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال » ، وفيه : أنّه لو تمّ [ 1 ] هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة عند دوران الأمر بينها وبين الإباحة ؛ لأنّ وجود الخبرين لا مدخل له في هذا الترجيح ، فإنّه من مرجّحات أحد الاحتمالين [ 2 ] مع أنّ المشهور تقديم الإباحة على الحظر .
فالمتّجه ما ذكره الشيخ - في العدّة [ 3 ] - من ابتناء المسألة على أنّ الأصل
شرح
إحداهما : قوله صلّى اللّه عليه وآله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، فإنّ العمل بالمبيح فيه ريب ؛ لإمكان أن يكون العمل حراما ، فلا بدّ من طرحه بمقتضى الرواية ، بخلاف العمل بالحاظر ، فإنّ في العمل به لا يتوجّه أي شبهة .
ثانيهما : قوله عليه السّلام : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال » ، فهذه الرواية صريحة في تقديم الحاظر على المبيح فيما إذا دار الأمر بينهما .
[ 1 ] ملخّص جواب الشيخ : أنّه لو تمّ الترجيح المذكور بأن كان تقديم جانب الحظر موافقا للاحتياط لزم الحكم بأصالة الحرمة فيما إذا دار الأمر بينها وبين الإباحة ، مع أنّ المشهور تقديم الإباحة على الحظر ؛ إذ الدليل المذكور جار في مطلق دوران الأمر بين الحظر والإباحة ، ولا مدخليّة لوجود الخبرين في الترجيح المذكور ؛ إذ الالتزام بالترجيح المذكور بملاك كون العمل بالدليل الحاظر مبرئ للذمّة قطعا ، فهو كما يجيء في الخبرين ، كذلك يجري في غيره .
والحال أنّ المشهور ذهبوا إلى خلافه ، وقالوا بأصالة الإباحة .
[ 2 ] أي الترجيح المذكور لتقديم الحاظر من مرجّحات أحد الاحتمالين ، أي احتمال الحرمة فيما إذا دار الأمر بين الإباحة والحظر ، سواء كان احتمال الحرمة في الخبرين المتعارضين أو غيرهما من موارد فقدان النصّ وإجماله .
ولا مدخليّة لوجود الخبرين المتعارضين في ترجيح الحظر على الإباحة .
[ 3 ] لمّا أبطل المصنّف ما ذكره المشهور من الوجه لتقديم الحاظر على المبيح