تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وممّا ذكرنا [ 1 ] ظهر فساد ما ذكره بعض من عاصرناه في تقديم الموافق للأصل على المخالف ، من : أنّ العمل [ 2 ] بالموافق موجب للتخصيص فيما دل على حجّية المخالف ، والعمل بالمخالف مستلزم للتخصيص فيما دلّ على حجّية الموافق وتخصيص آخر فيما دلّ على حجّية الأصول . وأنّ الخبر الموافق يفيد ظنّا بالحكم الواقعي ، والعمل بالأصل يفيد الظنّ بالحكم الظاهري ، فيتقوّى به الخبر الموافق . وأنّ الخبرين يتعارضان ويتساقطان ، فيبقى الأصل سليما عن المعارض .
شرح
وأقعد ؟ الجواب في ذلك حديثان أحدهما : « إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبيرة » ، وأمّا الحديث الثاني فإنّه روي أنّه : « إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ، ثمّ جلس فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، والتشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا » « 1 » . تقريب الاستدلال كما تقدّم . [ 1 ] أي ممّا ذكرنا من حكومة أدلّة التخيير وتقديمها على أدلّة الأصول ظهر فساد ما ذكره بعض من عاصرناه ، وهو صاحب المفاتيح ، فإنّه ذكر في وجه تقديم الخبر الموافق للأصل على المخالف وجوها ثلاثة كلّها قابل للنقاش . [ 2 ] هذا هو الوجه الأوّل الذي أشار إليه بقوله : « من أنّ العمل بالموافق . . . » . حاصله : أنّ العمل بالخبر الموافق للأصل مستلزم لتخصيص واحد ، وهو التخصيص في أدلّة حجّيّة الخبر المخالف ، فإنّه يخصّص بغير مورد الأصل ، أي يكون الخبر المخالف حجّة ، إلّا أن يعارضه الدليل الموافق للأصل ، بخلاف العمل بالخبر المخالف ، والترجيح به ، فإنّه موجب لتخصيصين :
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 270 .