مع أنّ التخصيص [ 1 ] في أخبار التخيير يوجب إخراج كثير من مواردها ، بل أكثرها بخلاف تخصيص أدلّة الأصول .
مع أنّ بعض [ 2 ] أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول ، مثل :
شرح
[ 1 ] الثالث : ما أشار إليه بقوله : مع أنّ التخصيص » وهو إشارة إلى المرجّح الثاني لتقديم أدلّة التخيير على أدلّة الأصول ، وهو لزوم تخصيص الأكثر على تقدير تقديم أدلّة الأصول ، بخلاف تقديم أدلّة التخيير ، فلا يلزم من تقديمها تخصيص الأكثر .
توضيحه : أنّ أكثر موارد التخيير ، أعني بها المتعارضين المتساويين ، يجري الأصل فيها ، ويكون أحد الخبرين موافقا للأصل ، بخلاف موارد الأصول ، فإنّ التخيير لا يجري في كثير من مواردها ، وحيث إنّ الأصل يجري في أكثر موارد التخيير فلو قدّمت أدلّة الأصول على التخيير فيخصّص أدلّة التخيير بغير موارد الأصول ، فلا يبقى تحت أدلّة التخيير إلّا قليل من الموارد ، كدوران الأمر بين المحذورين ، وبعض موارد العلم الإجمالي ، بخلاف ما لو قدّمت أدلّة التخيير فلا يلزم من تقديمها تخصيص الأكثر في أدلّة الأصول ؛ وذلك لبقاء موارد كثيرة تحت أدلّة الأصول بعد تخصيصها بأدلّة التخيير ، كموارد فقدان النصّ ، وإجمال النصّ والشبهات الموضوعيّة . وهذا أحد المرجّحات في باب التعارض .
ولا يخفى عليك أنّ هذين الوجهين لو كانا تامّين لكانا أقوى من جميع المرجّحات ؛ لأنّهما من المرجّحات الدلاليّة التي هي مقدّمة على سائر المرجّحات ، إلّا أنّ الكلام في تماميّتهما .
[ 2 ] الرابع : ما أشار إليه بقوله : « مع أنّ بعض أخبار التخيير . . . » .