تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
أصلا مع أنّه [ 1 ] لو فرض التعارض المتوهّم كان اخبار التخيير أولى بالترجيح وإن كانت النسبة عموما من وجه لأنّها أقلّ موردا ، فتعيّن تخصيص أدلّة الأصول .
شرح
التعارض ، فتكون أدلّة التخيير من الأدلّة الاجتهاديّة الحاكمة على الأصول . [ 1 ] الثاني : ما أشار إليه بقوله : « مع أنّه لو فرض التعارض . . . » . ملخّصه : لو سلّمنا وقوع التعارض بين أدلّة التخيير وأدلّة الأصول ، وكانت النسبة بينهما عموما من وجه ، مادة الافتراق من ناحية أدلّة التخيير دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّه مورد لأدلّة التخيير ، وليس موردا لأدلّة الأصول . ومادة الافتراق من ناحية الأصول موارد فقدان النصّ وإجماله ، فإنّها مورد لأدلّة الأصول دون أدلّة التخيير . ومادة الاجتماع مورد تعارض النصّين اللذين يكون أحدهما موافقا للأصل ، والآخر مخالفا له ، بأن قام دليل على حرمة شرب التتن ، والآخر على حلّيّته ، فمقتضى أدلّة التخيير الأخذ بأحد الخبرين والإفتاء إمّا بالحرمة ، وإمّا بالحلّيّة . ومقتضى الأصل عدم الحرمة ، فيتعارضان في هذا المورد ، ولكن الترجيح مع أدلّة التخيير ، فإنّها تقدّم على أدلّة الأصول ؛ لأنّ أدلّة التخيير أقلّ موردا من أدلّة الأصول ؛ لما عرفت من أنّ موردها يختصّ بالشبهات الحكميّة التي منشأها تعارض النصّين اللذين يكون أحدهما مخالفا للأصل والآخر موافقا له ، وهو إمّا قليل الوجود ، وإمّا غير موجود . وأمّا الأصول فهي جارية في موارد فقدان النصّ وإجمال النصّ والشبهات الموضوعيّة وفي موارد التخيير . وقد عرفت سابقا أنّ أقلّيّة المورد من أحد المرجّحات ، فيقدّم ما مورده أقلّ ، وهي أخبار التخيير ، على غيره ، وهي أدلّة الأصول .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 451 | الشيخ علي المروجي القزويني