وأنّ الخبر [ 1 ] الموافق يفيد ظنّا بالحكم الواقعي ، والعمل بالأصل يفيد الظنّ بالحكم الظاهري ، فيتقوّى به الخبر الموافق ، وأنّ الخبرين [ 2 ]
شرح
أحدهما : التخصيص في أدلّة الخبر الموافق ، وثانيهما : التخصيص في أدلّة حجّية الأصول ، إذ لو عمل بالخبر الدالّ على حرمة شرب التتن - مثلا - يخصّص به دليل حجّية الخبر الدالّ على حلّيّته بغير ما قام الدليل على حرمته ، وكذا يخصّص دليل حجّيّة الأصل الدالّ على حلّيته بغير ما قام الدليل على حرمته . ولا ريب أنّ الأوّل أولى من الثاني ضرورة أنّ ارتكاب ما هو مخالف للأصل لا بدّ فيه من الاقتصار على الأقلّ .
ولا يخفى أنّ المراد من التخصيص في أمثال المقام ليس التخصيص الاصطلاحي ، بل المراد نتيجة التخصيص الحاصلة من تقديم أحد المتعارضين في مادة الاجتماع .
[ 1 ] هذا هو الوجه الثاني الذي أشار إليه بقوله : « وأنّ الخبر الموافق يفيد ظنّا . . . » .
ملخّصه : أنّ العمل بالأصل يفيد الظنّ بالحكم الظاهري ، وهو يقوّي الظنّ بالحكم الواقعي الحاصل من الخبر .
وبعبارة واضحة : أنّ العمل بالموافق موجب للعمل بالحكم الواقعي المستفاد من الخبر والحكم الظاهري المستفاد من الأصل ، فيكون العمل به عملا بالحكمين وهو الأقوى ، بخلاف العمل بالمخالف ، فإنّه عمل بالحكم الواحد ، ولا ريب أنّ الأوّل أولى .
[ 2 ] هذا هو الوجه الثالث الذي أشار إليه بقوله : « وأنّ الخبرين يتعارضان . . . » .
محصّله : أنّ الخبرين يتعارضان فيتساقطان ، فيبقى الأصل الموافق لأحد الخبرين سليما عن المعارض ، فيحكم على وفقه .
قال الشيخ قدّس سرّه : وممّا ذكرنا ظهر فساد هذا القول مع أدلّته ، أمّا ظهور فساد