تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
وأخرى يكون عموم الكتاب وضعيّا ، وعموم الخبر إطلاقيّا . وثالثة : يكون على عكس الصورة الثانية بأن يكون عموم الخبر وضعيّا ، وعموم الكتاب إطلاقيّا ، ورابعة يكون عموم كلّ من الطرفين بالإطلاق . أمّا على الأوّل ، فيقدّم العموم الكتابي ؛ إذ ما خالف الكتاب لا يكون حجّة بالنسبة إلى مورد الاجتماع ؛ لأنّه زخرف وباطل بالنسبة إلى هذا المورد . وأمّا على الثاني ، فأيضا يقدّم العموم الكتابي ؛ لأنّ العموم الوضعي قابل لأن يتصرّف به في العموم الإطلاقي . وأمّا على الثالث ، فيقدّم العامّ الخبري على العامّ الكتابي ؛ لما قلناه من عدم تماميّة الإطلاق مع وجود العموم الوضعي في قباله . وأمّا على الرابع ، فأفاد الأستاذ الأعظم « 1 » أنّه يسقط كلا الإطلاقين عن الاعتبار بتقريب : أنّ الإطلاق ليس مدلولا للفظ ، بل الحاكم عليه هو العقل ببركة جريان مقدّمات الحكمة ، وتلك المقدّمات لا تجري في الصورة المفروضة ؛ إذ كلّ من الدليلين مانع عن انعقاد الإطلاق في الطرف الآخر ، فيسقط كلاهما عن الاعتبار . وأورد عليه سيّدنا الأستاذ دام ظلّه بأنّ المفروض انفصال كلّ من الدليلين عن الآخر ، ولا إشكال في الفرق بين الاتّصال والانفصال ؛ إذ في الصورة الأولى يكون كلّ من الدليلين مانعا عن تحقّق الإطلاق في الطرف الآخر ، وأمّا في صورة الانفصال يكون الإطلاق في كلّ منهما منعقدا والواصل إلينا الإطلاقان بما هما كذلك . أقول : الحقّ ما ذهب إليه الأستاذ الأعظم ، فإنّه قد مرّ منّا أنّه مع وجود البيان ولو منفصلا لا تتمّ مقدّمات الحكمة ، فينعدم الظهور الإطلاقي ، لاحظ ما مرّ منّا من التفصيل في المقام .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : 431 .