مع أنّه يمكن دعوى حكم العقل بوجوب العمل [ 1 ] بالأقرب إلى الواقع فيما كان حجّيتها من حيث الطريقيّة ، فتأمّل [ 2 ] .
بقي في المقام أمران [ 3 ] : أحدهما : أنّ الأمارة التي قام الدليل على المنع عنها بالخصوص - كالقياس - هل هي من المرجّحات أم لا ؟ ظاهر المعظم العدم ، كما يظهر من طريقتهم في كتبهم الاستدلاليّة في الفقه .
شرح
والعمل بالراجح واجب ، فالعمل بالخبر الذي عمل به المشهور واجب ، فإنّه قدّس سرّه قدّم الخبر الذي عمل به أكثر الطائفة من باب أنّه يوجب قوّة الظنّ والأقربيّة إلى الواقع ، فيعلم من ذلك أنّ نظر العلماء في باب الترجيح إلى الأقربيّة ، فمرادهم من أقوى الدليلين هي الأقربيّة إلى الواقع .
[ 1 ] وهو راجع إلى أصل المطلب ، ودليل رابع على الترجيح بالمرجّحات الخارجيّة . وحاصله : أنّه على القول بحجّية الأخبار من باب الطريقيّة يمكن أن يدّعى أنّ العقل يستقلّ بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع ، سواء كان لمرجّح داخلي أو خارجي .
[ 2 ] لعلّه إشارة إلى أنّ حكم العقل بوجوب الأخذ بالأقرب إلى الواقع إنّما هو فيما إذا كان اعتبار الخبر من باب الظنّ الشخصي ، وأمّا على القول بكونه من باب الظنّ النوعي فغاية ما يحكم به العقل أنّ نوع الخبر طريق موصل ، لا كلّه ، ولا حكم للعقل حينئذ بعد تساويهما في شمول دليل الحجّية لكلا الخبرين .
أو لعلّه إشارة إلى أنّ حكم العقل بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع ، إنّما يتمّ على القول بالانسداد ، وأمّا على القول بالتعبّد في حجّية الخبر ، فلا حكم للعقل .
[ 3 ] الأمر الأوّل أنّ الأمارة التي قام الدليل على منع العمل بها هل تصلح أن تكون من المرجّحات أم لا ؟